عمر بن ابراهيم رضوان
275
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
سبق أن أشرت أنه لا يوجد دين من الأديان السماوية إلا وفيها ألوان من العبادة ، والصوم واحد من تلك العبادات المشتركة بين الديانات السماوية . فالصوم عبادة عرفت من القدم فقد كانت عند قدماء البابليين والآشوريين والمصريين ، وهذا ما أشارت له الآية القرآنية وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » . والصوم من العبادات التي عرفتها الصابئة الحرانيون « 2 » وهي عندهم ثلاثين ليلة من الليل إلى شروق الشمس « 3 » ( أولها لثمان مضين من اجتماع آذار ، وتسعة أخر أولها لتسع بقين من اجتماع كانون الأول ، وسبعة أيام أخر أولها لثمان مضين من شباط وهي أعظمها ، ولهم تنفل من صيامهم ، وهو ستة عشر وسبعة عشر وعشرون يوما ) . أما الصابئة المندائيون الحاليون يحرمون الصيام في طقوسهم الدينية ويرون أنه من باب تحريم ما أحله اللّه ، وإن كانوا يتظاهرون به في أول رمضان من كل سنة مجاراة لمجاوريهم من المسلمين كما كان يفعل ذلك أبو إسحاق الصابئي مع الشريف الرضي . ونجدهم يمتنعون عن أكل اللحوم المباحة لهم ( 36 ) يوما ، متفرقة على طول السنة ، على نحو امتناع النصارى عنها « 4 » . فالناظر بعين فاحصة مقارنا بين الصيام عند الصابئة وعند المسلمين يجد أن الاجتماع والاتفاق كان في كلمة الصوم لا غير أما في الحقيقة والصورة فهما مختلفان تماما . فصيامهم ليلا بينما صيام المسلمين نهارا .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية ( 183 ) . ( 2 ) الصابئون - الحسنى ص 87 - 88 . ( 3 ) مصادر الإسلام - لتسدال ص 12 . ( 4 ) الصابئون - الحسنى ص 87 - 88 .